Зζієєєѳў
Personal Blog

:: ثقافة 'التخلف' وثقافة 'التقدم'...........

منذ أن بدأت الحرب المعلنة بين العلمانيين والإسلاميين في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الماضي، لم تهدأ منصة هذا الرجل عن إطلاق صواريخ العداء السافر للإسلام بشكل مباشر أو غير مباشر وعلى الرغم من سقوط الفكر الشيوعي والاشتراكي الذي كان يدعو له ويحتمي بمظلته إلا أنه سرعان ما حجز مقعده في قطار الليبرالية الغربية ليستمر عداؤه ويتأجج ويتدعم مع بعض التعديلات الطفيفة التي لا تؤثر على الهدف الأعلى من هذه المعارك... تحت عنوان "ثقافة التخلف" ينفث هذا الكاتب سمومه وهو يصف التمسك بالإسلام وبما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم بالتخلف والرجعية والجنون وبأهل الكهف الذين توقف بهم الزمان مئات السنين وهم يتعاملون بنفس العملة ونفس الطريقة .

التخلف في معناه العام هو الرجوع إلى الوراء والجهل مع إدعاء العلم وعدم مواكبة كل جديد ومعاصر مع التحجر والجمود وكل ما يمكن جمعه من صفات سيئة في هذا الإطار . يعرف هذا الكاتب ثقافة التخلف بأنها: "ثقافة تنكفئ على ماضي متخيل ، تتهوس به ولا تكف عن استعادته محاكاة وتقليدا وإتباعا، وتبالغ في تقديسه بما يجعل منه إطارا مرجعيا في كل شئ قائم وكل شئ قادم فيعزو هذا الماضي معيار القيمة الموجبة لما يمكن أن يحدث في الحاضر والمستقبل. والمعيار الوحيد لتقبل الجديد هو تشابهه مع ما سبق أن وجد من منظور الشبيه لا النقيض . والأساس الوحيد لقبول الجديد هو تجانسه – حتى في اختلافه النسبي والكمي – مع ما سبق أن حدث، وما خالف ذلك فهو بدعة مرفوضة بالمعاني الدينية والثقافية والسياسية. فهي ثقافة عينها في قفاها لا وجود فيها للمستقبل في أي مستوى من مستويات إمكانه أو حضوره في وعيها الجمعي ، فالماضي هو نقطة البدء والمعاد في حركة هذا الوعي, والمستقبل يظل غامضا متجاهلا لا تفكير فيه إلا بمنطق ما سبق وقياسا عليه".

لقد استخدم لفظ الثقافة بديلا عن لفظ الدين، حتى تتاح له الفرصة في توجيه الانتقادات والتهكمات دون خوف من اتهامه بانتقاد الدين أو الاعتراض علي أحكامه أو الانتقاص من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو ينتقد الثقافة وينتقد بشر يخطئون ويتحاسبون.

هل هذا الوحي وهذا الدين ( ماض متخيل ) ! هل هو وهم وهلاوس سمعية وبصرية ! وهل المسلمون مهووسون به على طريقة المرض النفسي " الهوس"وهو الجنون والخبل العقلي، وهل التمسك بالدين كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم والالتزام بتطبيق أوامره مبالغة في التقديس؟ ثم ما هو معنى التقديس عندك؟ أن يكون القرآن موضوعا في مصحف داخل السيارة من أجل البركة والحفظ من الحوادث ؟ ولا يتعدى دوره أكثر من ذلك في حياة المسلمين!

ثم أي مرجع أو مرجعية يريد ها أن تكون للمسلمين سوى مرجعية القرآن والسنة؟

كما جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم :"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي".

إن تفضيل القرون الإسلامية الأولى لم يأتي من المبالغة في التقديس ولا من الهوس بكل ماهو قديم وقريب من الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما أخبرنا به في الحديث الشريف: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكثر الخبث".

فالماضي والحاضر والمستقبل يقاسوا على مبادئ الإسلام وفي ضوء حكمته وتجربته التاريخية عبر عصور السلف الصالح، أما فرية أنهم يرفضون كل جديد ولا يتعاملون معه إلا من خلال الماضي فيكذبها وجود الفتوى والاجتهاد من قبل علماء الأمة الذين يواكبون ما استحدث واستجد من أحوال فيما لا نص فيه وقياسا على أصول ومبادئ الإسلام السمحة .. وهو يخلط بين البدعة " الدينية" و البدعة "السياسية "و البدعة "الثقافية" و"الاجتماعية" مثل كل العلمانيين الذين يتعاملون مع الدين باعتباره ظاهرة اجتماعية وليس وحيا من الله، فالبدعة الدينية هي زيادة في العبادة شكلا أو مضمونا على غير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لأن العبادة توقبفية على ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، أما البدع الأخرى فهي مخالفة ما تعارف عليه المجتمع سياسيا أو ثقافيا أو اجتماعيا وهي ليست حراما ومن الممكن تقبلها اجتماعيا مثل التعامل مع وسائل التقدم الحضاري المختلفة وتنوع أساليب المعيشة واستعمال وسائل الرفاهية المباحة وهكذا.

وهو مثل كل العلمانيين يفسر كل الظواهر من منطلق المادة والمصلحة وبالتالي لا يدرك أن هناك الوازع والدافع الإيماني الذي يدفع صاحبه للتضحية بحياته وبراحته في سبيل الله، يقول كاتبنا التقدمي: "تنشئا ثقافة التخلف من تفاعل أوضاع التخلف والعوز الاقتصادية والسياسية والاجتماعية". فالفقر والحاجة إلى المال تدفع أصحابها إلى التضحية بأرواحهم، والتطلع إلى الطبقات الاجتماعية العليا في المجتمع تجعلهم يقاتلون من أجل الوصول إلى طبقة أرفع، والرغبة في التسلط وممارسة القهر تعويضا عما فعل معهم هو الدافع إلى فرض نظام سياسي يضعهم في سدة الحكم .

ثم يصمهم "بالإرهاب الفكري": "عندما يعتبروا أن كل ما قاله القدماء أصولا لا تقبل النقض أو المناقشة ويبررونها دينيا فتغدو كل مساءلة خروجا عن الثابت الصحيح من معلوم الدين بالضرورة، وتغدو كل معارضة "سياسية "هي اعتراض على هذا الأصل الديني، ويغدو كل تفكير "علمي" مغاير لرؤيتهم، هرطقة علمية تقصد النيل من الشرع، ويعاقب صاحبها بكل وسائل القمع المختلفة."

انتهى كلام صاحب ثقافة التقدم .

ونحن نسأله : ما هي الثوابت المعلومة من الدين بالضرورة التي يطلب أن نتحرر منها، إذا كان يضع هذه الثقافة بالكامل في إطار الماضي الوهمي الذي أصبح أتباعه فاقدين لعقولهم من شدة ولعهم به!

فهي ثقافة لا ترى إلا "بقفاها "كما وصمها ، فإن كنت ترى بوجهك وعينيك فما هي ملامح التقدم التي تدعو إليه سوى إقصاء الدين عن الحياة والانتصار لفكر آل على نفسه أن يكون تابعا لثقافة وفكر بل ودين مجتمعات تختلف عن مجتمعاتنا وتعادي ديننا وأمتنا.

ثم يصل هذا الكاتب "التقدمي" في النهاية إلى معادلة وضعها الاستعمار الغربي ولقنها له مؤداها أن التعصب للقديم المتمثل في التمسك بثقافة السلف والانكفاء على الماضي السحيق يدفع صاحبه إلى التطرف البغيض الذي بدوره يؤدي إلى الإرهاب ثم إلى السلطة القمعية ومعاداة الحضارة والمدنية.

لكن أكثر ما يثير صاحبنا "التقدمي" هو وجود هذه القوة الكامنة القادرة على "تطبيع" التخلف " ولوازمه عبر مراحل التاريخ، وبرمجة عقول الأجيال المتعاقبة عليه.. وأكثر ما يشرح صدره هو تطبيع العلاقات مع العدو الإسرائيلي والتعايش مع المحتل الأمريكي والركوع للغرب جملة وتفصيلا.

د.أحمد محمود السيد

(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 11 نوفمبر, 2007 04:39 ص , من قبل sme7a
من المملكة العربية السعودية

فعلا كتاب لايمت بالتقدم بصله بل هو التخلف بعينه ..
طرح رائع جدا نتمنى لك المزيد من العلم الصالح اخي ..


اضيف في 29 نوفمبر, 2007 04:14 م , من قبل 3lieeeoy
من المملكة العربية السعودية

اشكرك على المرور وتعليقك المميز.....




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية